الشيخ عباس القمي
489
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
ولنتبرك بذكر أحاديث : روي عن الشيخ أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه القمي بسنده عن معاوية بن وهب قال : استأذنت على أبي عبد اللّه عليه السلام فقيل لي : أدخل ، فدخلت فوجدته في مصلاه في بيته ، فجلست حتى قضى صلاته وسمعته وهو يناجي ربه وهو يقول : اللهم يا من خصنا بالكرامة ووعدنا بالشفاعة وخصنا بالوصية وأعطانا علم ما مضى وما بقي وجعل أفئدة من الناس تهوي إلينا اغفر لي ولإخواني وزوار قبر أبي الحسين الذين أنفقوا أموالهم وأشخصوا أبدانهم رغبة في برنا ورجاء لما عندك في صلتنا وسرورا أدخلوه على نبيك وإجابة منهم لأمرنا وغيظا أدخلوه على عدونا أرادوا بذلك رضاك فكافهم عنا بالرضوان واكلأهم بالليل والنهار واخلف على أهاليهم وأولادهم الذين خلفوا بأحسن الخلف وأصحبهم ، وأكفهم شر كل جبار عنيد وكل ضعيف من خلقك وشديد وشر شياطين الجن والإنس ، واعطهم أعظم ما أملوا منك في غربتهم عن أوطانهم وما آثرونا به على أبنائهم وأهاليهم وقراباتهم . اللهم إن أعداءنا عابوا عليهم على خروجهم فلم ينههم ذلك عن الشخوص إلينا خلافا منهم على من خالفنا ، فارحم تلك الوجوه التي غيرتها الشمس ، وارحم تلك الوجوه التي تتقلب على حفرة أبي عبد اللّه عليه السلام ، وارحم تلك الأعين التي خرجت دموعها رحمة لنا ، وارحم تلك القلوب التي جزعت واحترقت لنا ، وارحم تلك الصرخة التي كانت لنا ، اللهم إني أستودعك تلك الأنفس وتلك الأبدان حتى توافيهم على الحوض يوم العطش . فما يزال يدعو وهو ساجد بهذا الدعاء ، فلما انصرف قلت : جعلت فداك لو أن هذا الذي سمعت منك كان لمن لا يعرف اللّه عز وجل لظننت أن النار لا تطعم منه شيئا أبدا ، واللّه لقد تمنيت أني كنت زرته ولم أحج . فقال لي : ما أقربك منه فما الذي يمنعك من زيارته . ثم قال : يا معاوية لا تدع ذلك فقلت جعلت فداك لم أر أن الأمر يبلغ هذا كله ، فقال يا معاوية من يدعو لزواره في السماء أكثر ممن يدعو لهم في الأرض « 1 » .
--> - بقية تلك الأبواب . ( 1 ) كامل الزيارات : 116 .